مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
231
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فقال له عبداللَّه بن عِضاة يوماً : يا ابن الزّبير ! إنّ هذا الأنصاريّ واللَّه ما أُمِرَ بشيءٍ إلّا وقد أُمِرْنا بمثله ، إلّاأ نّه قد أُمِّرَ علينا ، إنِّي واللَّه ما أدْري ما بين المهاجرين والأنصار ، فقال ابن الزّبير : يا ابن عِضاة ، ما لي ولك ! إنّما أنا بمنزلة حمامةٍ من حمام مكّة ، أفكنتَ قاتلًا حماماً من حمام مكّة ؟ قال : نعم ، وما حرمةُ حمام مكّة ! يا غُلام ، ائتني بقوْسي وأسْهُمي ، فأتاهُ بقوسه وأسهمه ، فأخذ سهماً فوضعهُ في كَبِد القوس ، ثمّ سدّدهُ نحوَ حمامة من حمام المسجد ، وقال : يا حمامةُ ، أيشربُ يزيدُ بن معاويةَ الخمرَ ؟ قُولي : نعم ، فوَ اللَّه لئن فعلتِ لأرمينّك ، يا حمامةُ ، أتَخْلَعِينَ يزيدَ بن معاوية وتُفارقينَ أمّة محمّد ( ص ) ، وتُقيمينَ في الحرم حتّى يُستحلَّ بك ؟ واللَّه لئِن فعلتِ لأرمينّك . فقال ابن الزّبير : وَيْحَك ! أوَ يتكلّم الطّائر ؟ قال : لا ! ولكنّك يا ابن الزّبير تتكلّم . أقسِمُ باللَّه لتُبايعنّ طائعاً أو مُكْرَهاً أو لتتعرّفنّ رايةَ الأشعريِّين في هذه البَطْحاء ، ثمّ لا أُعَظِّم من حقِّها ما تُعظِّم « 1 » . فقال ابن الزّبير : أوَ تَسْتَحِلُّ « 2 » الحرَم ! قال : إنّما يَسْتَحِلُّهُ مَنْ ألحَدَ فيه . فحبَسَهُم شهراً ، ثمّ ردّهم إلى يزيدَ بن معاوية ، ولم يُجِبْهُ إلى شيء . وفي رواية أحمد بن الجَعْد : وقال بعض الشّعراء - وهو أبو العبّاس الأعمى ، واسمه السّائبُ بن فَرُّوخَ يذكر ذلك وشَبْر ابن الزّبير بطنه - : ما زالَ في سُورة الأعرافِ يدرسُها * حتّى بدا « 3 » لي مثلَ الخَزِّ في اللِّينِ لو كانَ بطنُكَ شِبْراً قد شَبِعْتَ وقَدأفْضَلْتَ فَضْلًا كثيراً للمساكينِ « 4 » قال الهيثم : ثمّ إنّ ابن الزّبير مضى إلى صفِيّة بنت أبي عُبيد « 5 » زوجة عبداللَّه بن عمر ،
--> ( 1 ) - في أ ، ت ، م ، ي : « ما يعظم » ( 2 ) - هكذا في ت . وفي سائر الأصول : « أوَ يستحلّ الحرم ، قال : إنّما يحلّه إلخ » ( 3 ) - كذا في أ ، ي . وفي سائر النّسخ : « فؤادي » . ( 4 ) - في أ ، ت ، م ، ي : « في المساكين » ( 5 ) - كذا في ت ، ح ، ر . وفي سائر النّسخ : « عبيداللَّه » . والّذي في كتب التّراجم أنّ زوجة ابن عمر هي صفيّة بنت أبي عبيد بن مسعود الثّقفيّة